صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم الثلاثاء قائلاً "إننا حاضرون إذا احتاجتنا قبرص يالفعل"، وذلك عقب محادثات أجراها في نيقوسيا مع نظيره القبرصي كونستنتينوس كومبوس، في خضم اضطرابات إقليمية أشعلتها الحرب ضد إيران.
من جانبه، أكد كومبوس على ضرورة أن تضطلع أوروبا بدور فاعل في تعزيز خفض التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، وأن قبرص "جزء من الحلول وليست جزءاً من المشكلة".
قال الوزير كومبوس في كلمته الافتتاحية، إن الأزمة "تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار العالمي"، وأعرب عن قلقه تجاه الاتحاد الأوروبي، لا سيما فيما يتعلق بأسعار الطاقة والملاحة البحرية وسلاسل التوريد. وأضاف أن أوروبا "يجب أن تضطلع بدور فاعل في تعزيز خفض التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفاً موحداً وأدان "الهجمات غير المبررة والعشوائية ضد شركائنا في الخليج".
كما أكد أن قبرص لديها كل الحق في التعبير عن موقفها، نظراً لموقعها الجغرافي ورئاستها الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي. وقال "لا علاقة لقبرص بالهجمات العسكرية ضد أي جهة"، مضيفاً "قبرص دولة سلام، تُعنى بالعمليات الإنسانية وعمليات التيسير".
شكر الوزير كومبوس الدول التي استجابت لاحتياجات قبرص في الأيام الأخيرة بدعم قدراتها الدفاعية، معرباً عن تقدير الجزيرة للدول "التي استجابت سريعاً بتقديم دعم ملموس"، وكذلك للدول "المستعدة لبذل المزيد".
أوضح أن الأولوية القصوى لا تزال إعادة المواطنين القبارصة العالقين في مناطق الخطر، مشيراً إلى أن أكثر من 99% من المواطنين والمقيمين القبارصة قد عادوا بالفعل إلى بلدهم، وأن العملية ستُستكمل في الأيام المقبلة. وأضاف أن 35 مواطناً ألمانياً كانوا من بين الذين تم إجلاؤهم عبر قبرص، وأن الجمهورية فعّلت أيضاً خطط تيسير إجلاء رعايا الدول الأخرى.
كما أكد وزير الخارجية القبرصي أن العلاقات الثنائية مع ألمانيا متينة للغاية، مع وجود إمكانات كبيرة لمزيد من النمو في مجالات مثل الثقافة والتعليم والشؤون البحرية. وفي إشارة إلى رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبي، قال إن التطورات الأخيرة أكدت ضرورة تركيز الاتحاد على المنطقة ليس فقط في أوقات الأزمات، بل أيضاً باعتبارها "منطقة فرص". كما أكد أن الجانبين متفقان تماماً على مواصلة دعم أوكرانيا.
من جانبه، قال واديفول إن قبرص تمر "بوضع استثنائي"، مشيراً إلى الهجوم الإيراني الأخير بطائرة مسيرة على قاعدة عسكرية بريطانية كدليل على أن "تهديد النظام في طهران حقيقي، حتى في أوروبا".
وأضاف "أعرب عن احترامي وامتناني لرد قبرص الهادئ والمتزن. وأود أن أؤكد لكم تضامننا الكامل".
وصف الوزير الألماني قبرص بأنها "شريك وثيق ومهم لألمانيا"، وقال إنها تُظهر مسؤولية في هذا الوقت العصيب أثناء رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي. كما رحب بالدعم المقدم من الشركاء الأوروبيين، قائلاً إن "تقاسم الأعباء أمر بالغ الأهمية"، وأن "الأمن مسؤولية مشتركة تقع على عاتقنا جميعاً".
قال واديفول إن أوروبا تواجه حربين على حدودها، وفي الوقت الذي تشعر قبرص بشدة بأزمة الشرق الأوسط، علينا عدم إغفال الحرب في أوكرانيا والتهديد الذي تشكله روسيا، مضيفاً أن روسيا لا تزال تُمثل أكبر تهديد لأمننا.
في الوقت نفسه، شدّد الوزير الألماني على استعداد ألمانيا للوقوف إلى جانب قبرص عند الضرورة. ووصف قبرص بأنها "جسر هام بين أوروبا والشرق الأوسط"، وشكرها على استمرارها في توفير نفسها كمركز إجلاء عند الحاجة.
وفي معرض رد الوزير القبرصي حول ما تتوقعه قبرص من ألمانيا بعد حادثة الطائرة المسيّرة الأخيرة، وفي ظل الدعم الذي قدّمه شركاء آخرون، قال كومبوس إن قبرص اتخذت إجراءات وقائية بتعزيز قدراتها الدفاعية وفقاً لنصائح الخبراء. وأشار قائلاً "لقد تمكنا من تنفيذ الخطة التي اقترحها خبراؤنا. ولذلك، لدينا الموارد اللازمة الآن في المواقع التي توقعنا الحاجة إليها".
كما أشار في الوقت نفسه إلى أن التضامن قد يتخذ أشكالاً مختلفة، وقال إنه تم مناقشة هذا الأمر مع واديفول، "يمكننا المضي قدماً ومحاولة إيجاد سُبل للتعبير بشكلٍ ملموسٍ وواضحٍ عن النية الحقيقية".
قال الوزير كومبوس إن وجود واديفول في نيقوسيا بحد ذاته يُرسل إشارةً قوية. وقال "أنا ممتنٌ وأُقدر وجود الوزير هنا اليوم. أعتقد أن هذا يُرسل الرسالة الصحيحة".
وسعياً منه لطمأنة الجمهور، أضاف أن "هذه ليست منطقة حرب"، إلا أن قبرص مُضطرة لمواصلة اتخاذ تدابير وقائية لشعبها وسكانها وزوارها. وقال إن الجزيرة حصلت على الدعم الذي تحتاجه بناءً على مشورة الخبراء، في حين أن المناقشات مع الشركاء مُستمرة.
أشار الوزير كومبوس أيضاً إلى تعهد وادفول نفسه قائلاً: "إذا كانت قبرص بحاجة إلى شيء محدد وتخشى على أمنها، فإن ألمانيا ستكون حاضرة. وهذا يبعث برسالة سياسية واضحة تماماً".
ولدى سؤال الوزير الألماني عما إذا كانت هناك معلومات استخباراتية تشير إلى تهديد أوسع لأوروبا أو للمصالح الأوروبية في الخارج، قال وادفول إنه لا يملك أي معلومات تشير إلى وجود تهديد مباشر يتجاوز ما هو معروف للعامة، مشيراً إلى أن التطورات في لبنان والمنطقة عموماً لا تزال غير قابلة للتنبؤ.
وضع وادفول مخاوف قبرص الأمنية ضمن الإطار الأمني الأوروبي الأوسع، مشيراً إلى التزامات ألمانيا في منطقتي شمال الأطلسي والبلطيق. لكنه شدد على أن برلين لا تتجاهل ما يحدث في شرق المتوسط.
ووصف وجود شركاء الاتحاد الأوروبي في منطقة المتوسط، مثل فرنسا وإيطاليا، بأنه "حل عملي وخطوة عملية"، وقال إن ألمانيا ستكون مستعدة لتعزيز قدراتها العسكرية إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وأضاف "لذا، إذا كانت هناك أي حاجة أمنية لألمانيا لتعزيز قدراتها العسكرية هنا، فنحن بالطبع على استعداد للقيام بذلك"، مشيراً إلى أنه لا يرى في الوقت الراهن ضرورةً لذلك.
كما استغلّ واديفول هذه المناسبة للتأكيد على التزام ألمانيا ببند المساعدة المتبادلة في اتفاقية الاتحاد الأوروبي. وقال "نحن ندرك تماماً ما تعنيه المادة 42 بالنسبة لنا. إنها ليست مجرد بند قانوني مكتوب، بل نحن على استعداد لتنفيذها".
وفيما يتعلق بالتأثير الاقتصادي للنزاع، قال كومبوس إن جميع الأطراف تتفق على ضرورة إنهاء الحرب "في أسرع وقت ممكن" لأسباب عديدة، من بينها التداعيات الاقتصادية.
وأضاف أن الجهود يجب أن تُركز على تهيئة الظروف المناسبة للحوار الدبلوماسي عندما يحين الوقت المناسب، محذراً من أن الطاقة والممرات البحرية والتجارة كلها مترابطة مع التطورات في إيران والمنطقة ككل.
وقال "هذا وضع معقد، وكل شيء مترابط. كلما أسرعنا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، كلما انتهت الحرب أسرع، وهذا أفضل للجميع".
ورداً على سؤال حول إمكانية توسيع الوجود العسكري الألماني في المنطقة، شكر وادفول قبرص على استضافتها سفن البحرية الألمانية على مر السنين، وأشاد بالدعم المقدم للأفراد الألمان.
وكرر أن ألمانيا ستكون مستعدة للتدخل إذا طلبت قبرص ذلك وكانت هناك حاجة ماسة، لكنه قال إن برلين تعتقد حالياً أن مشاركة الشركاء الأوروبيين الآخرين في البحر الأبيض المتوسط هو ما يلزم "لضمان استقرار الوضع في قبرص وغيرها من الدول".
يذكر أنه في الساعات الأولى من صباح الثاني من آذار/مارس، استهدفت طائرة مسيرة من طراز شاهد منشآت عسكرية في القواعد البريطانية المتمركزة في أكروتيري جنوب قبرص، مما تسبب في أضرار طفيفة، وسط اضطرابات إقليمية أعقبت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. أثار الهجوم الذي شنته طائرة مسيرة إيرانية الصنع، يُعتقد أنها مرتبطة بحزب الله العامل في لبنان، إجراءات أمنية مشددة، في حين أعلنت عدة دول عن نشر سفن حربية وطائرات مقاتلة ومساعدات عسكرية أخرى لحماية قبرص. كما أكدت نيقوسيا مجدداً عدم تورطها في الصراع في الشرق الأوسط الأوسع.
واق HT/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية