قال رئيس الجمهورية نيكوس خريستوذوليذيس في مقابلة مع موقع "بريتبارت نيوز" الإخباري الأمريكي، والتي نُشرت يوم الأحد وشاركها أيضاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حسابه على منصة تروث سوشيال أنه "لا حدود للعلاقات الثنائية بين قبرص والولايات المتحدة".
في حديثه إلى "بريتبارت نيوز" على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال الرئيس خريستوذوليذيس إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمتع بـ"ميزة فريدة" في الشؤون الدولية، إذ إنه رغم جرأته يجعل الجميع يعرفون موقفهم لديه، وهو ما يساعده على التفاوض بصورة أفضل من أي شخص آخر.
كما أوضح الرئيس كيفية اختتام قبرص رئاستها الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من العام، والجهود التي بذلها لتقريب أوروبا من منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، وكذلك من الولايات المتحدة.
قال الرئيس خريستوذوليذيس إن "أبرز ما ميز رئاستنا كان تقريب المنطقة من الاتحاد الأوروبي"، موضحاً أن ذلك تطلب الكثير من الوقت والجهد لإقناع زملائه في المجلس الأوروبي بأهمية الشرق الأوسط الأوسع. وأضاف أن قبرص استضافت في هذا الإطار اجتماعاً غير رسمي في قبرص بمشاركة قادة الدول الأعضاء الـ27 ورؤساء مؤسسات الاتحاد الأوروبي وقادة من المنطقة.
وأشار إلى أن النقطة الثانية تمثلت في الأهمية التي يوليها الاتحاد الأوروبي أخيراً لمسألة الدفاع، موضحاً أن الاتحاد ينفق 150 مليار يورو عبر آلية الدفاع والأمن الأوروبية لتعزيز قدراته وقدرات الدول الأعضاء. وقال إن النقطة الثالثة، وهي مهمة بالنسبة إلى قبرص، تتمثل في أنه "قد تكون لدينا مناهج مختلفة مع الولايات المتحدة بشأن بعض القضايا، لكننا لا نملك بأي حال ترف حدوث شرخ عبر الأطلسي".
أما فيما يتعلق بالمشكلة القبرصبة، قال الرئيس خريستوذوليذيس لـ"بريتبارت نيوز" إن "العقبة الكبرى" أمام التوصل إلى حل تتمثل في تعنت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مضيفاً أن جميع الدول الأخرى في المنطقة، من بينها اليونان وإسرائيل ومصر والأردن ولبنان والإمارات والهند، إلى جانب الولايات المتحدة ودول أخرى تعمل معاً، "باستثناء تركيا".
وفي إشارة إلى تعيين السفير الأميركي الجديد لدى قبرص جون بريسلو، قال الرئيس إن الولايات المتحدة هي أهم شريك لقبرص في مجالات التجارة والدفاع والأمن بمختلف قطاعاته، مضيفاً أن قبرص تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لتطوير بنيتها التحتية العسكرية.
وأضاف أنه خلال عقود لعمله، لم يرَ قبرص في أي وقت بهذا القدر من القرب من الولايات المتحدة كما هي الآن.
وقال "يسعدني اليوم أن الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا في مجالات الدفاع والأمن والاستخبارات. نحن نعمل بجد، ولدينا استثمارات أميركية في قبرص في مجال التجارة. إنه لا حدود لما يمكن أن تصل إليه علاقاتنا الثنائية مع الولايات المتحدة"، معرباً عن ارتياحه لعودة الولايات المتحدة إلى المنطقة، ولا سيما في ظل الإدارة الحالية التي "تدرك تماماً أهمية الشرق الأوسط والشرق الأوسط الأوسع".
أشار خريستوذوليذيس إلى أن قبرص والولايات المتحدة، ولا سيما في ظل قيادة ترامب، حليفان طبيعيان بسبب المصالح المشتركة العميقة بينهما ومن بينها الطاقة، لافتاً إلى نشاط شركتي "شيفرون" و"إكسون موبيل"، وهما من أكبر شركات الطاقة الأميركية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، حيث تعملان على المساهمة في إنتاج الغاز الطبيعي.
ورداً على سؤال بشأن هذا الجانب من التعاون بين البلدين، قال الرئيس إن التطورات في الشرق الأوسط التي ألقت بإمدادات الطاقة العالمية بحالة من الفوضى تجعل التطورات في شرق المتوسط، باعتبارها بديلاً، أكثر أهمية لأوروبا والعالم. وأضاف أنه من المتوقع صدور إعلانات هامة في مجال الطاقة مطلع تشرين الأول/أكتوبر في قبرص، من شأنها تعزيز العلاقات بين البلدين.
وقال أيضاً إن قدرة قبرص على المساهمة في إمداد أوروبا بالطاقة والعمل على توفير المزيد من مصادر الطاقة الغربية مهمة للغاية، مشيراً إلى أن الحرب الروسية في أوكرانيا أثبتت أن الاعتماد على جهات يعتبرها الغرب خبيثة في مجال الطاقة يقود إلى عواقب وخيمة.
أشار الرئيس إلى أن حماية الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط تمثل مجالاً رئيسياً آخر للتعاون بين الولايات المتحدة وقبرص، مضيفاً أن الأقليات المسيحية في العديد من الدول العربية في الشرق الأوسط تشكل عنصراً أساسياً في "الاستقرار"، وأنه يعمل مع الولايات المتحدة وترامب في هذا المجال.
وقال خريستوذوليذيس إن "أوجه التقارب" بين الولايات المتحدة وقبرص في القضايا الثقافية، مثل حماية المسيحيين، وكذلك في التجارة والطاقة وسائر المسائل الاقتصادية، والأهم في الدفاع والأمن، "لا حصر لها".
كما أشار إلى الآمال بتحقيق تقدم في فكرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، مضيفاً أنه التقى ترامب شخصياً في مصر خلال قمة السلام بشأن غزة العام الماضي، وأنه يأمل في زيارة البيت الأبيض قريباً.
قال الرئيس إن رفع حظر الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة على قبرص مؤخراً يمثل أحد التطورات المهمة في العلاقات الدفاعية بين البلدين، موضحاً أن الولايات المتحدة بات بإمكانها بيع الأسلحة لقبرص.
وأعرب عن أمله في ألا يحتاج رفع حظر الأسلحة إلى موافقات سنوية، وأن يتم تجديده كل خمس سنوات بدلاً من ذلك، مضيفاً أن استثمارات الشركات الأميركية في قبرص، وليس في مجال الدفاع فقط، تجري حالياً "بمعدلات تاريخية".
قال خريستودوليديس في ختام المقابلة إن "قطاعاً آخر بالغ الأهمية هو الاستثمارات الأميركية في قبرص، ربما للمرة الأولى بهذا الحجم"، مضيفاً أن الشركات الأميركية، باستثمارها في قبرص، لا تستثمر في بلد يبلغ عدد سكانه نحو مليون نسمة فحسب، بل "تستثمر في أوروبا، في سوق تضم 450 مليون نسمة وفي الوقت نفسه تتمتع بإمكانية الوصول، وتستخدم قبرص بوابةً إلى الشرق الأوسط الأوسع".
واق KA/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية