قال وزير الداخلية كونستنتينوس ايوانو، في مؤتمر صحفي عُقد عقب الاجتماع الوزاري غير الرسمي للإسكان في نيقوسيا، ضمن إطار رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي، رداً على سؤال حول التدابير والمبادرات على مستوى الاتحاد الأوروبي "علينا أن نجعلها أكثر جاذبية".
قدم كل من الوزير ايوانو والمفوض الأوروبي للإسكان دان يورغنسن خلال تصريحاتهما، الخطوات والمبادرات التي من شأنها أن تمهد الطريق لزيادة الاستثمارات في قطاع الإسكان الميسور. وتشمل هذه الخطوات حشد الأموال وتبسيط إجراءات إصدار تراخيص البناء، وحتى الحد من الآثار السلبية الناجمة عن تزايد عدد الإيجارات قصيرة الأجل.
أعرب المفوض بشكل خاص عن قلقه إزاء تزايد عدد الإيجارات قصيرة الأجل. موضحاً أن هذا العدد قد تضاعف تقريباً بين عامي 2018 و2024، وأن نسبة الإيجارات قصيرة الأجل في بعض الأحياء والمناطق السياحية الرئيسية تصل إلى 20% من إجمالي الوحدات السكنية.
ورداً على سؤال صحفي قال المفوض "إن طموحنا في بذل جهود محددة في المناطق التي تعاني من أزمة سكنية سيتضح جلياً عند طرح قانون الإسكان الميسور التكلفة". وتابع قائلاً إن القانون "يجمع بين معالجة مسألة الإيجارات قصيرة الأجل بشكل خاص، ومجموعة أوسع من الأدوات التي يمكن للدول الأعضاء استخدامها لضمان سكن المواطنين العاديين".
أوضح يورغنسن خلال المؤتمر الصحفي، أن قانون الإسكان الميسور التكلفة المرتقب سيوفر للسلطات المحلية مجموعة من الأدوات للحد من الآثار السلبية للإيجارات قصيرة الأجل في المناطق التي تعاني من أزمة سكنية، إلى جانب تدابير لتعزيز الإسكان الميسور التكلفة في هذه المناطق. وأشار إلى أن جانباً آخر من أزمة الإسكان في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي يتمثل في ارتفاع أسعار المنازل بأكثر من 60% منذ عام 2013، بينما ارتفع متوسط الإيجارات بنحو 20%.
وسلط المفوض الضوء على أهمية تبسيط الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بتراخيص بناء المساكن الجديدة وتجديد المباني القائمة، وذلك لتسريع عملية البناء والتجديد. ورداً على سؤال حول المبادرات التي قد تسفر عن المزيد من الاستثمارات في الإسكان الميسور، قال يورغنسن إن "منصة استثمار أوروبية شاملة ستمكن مختلف الجهات الفاعلة في السوق من العمل معاً وتوفير التمويل اللازم".
أشار يورغنسن إلى بعض المبادرات المتعلقة بالاستثمار، قائلاً إنه سيتم تخصيص 10 مليارات يورو إضافية من ميزانية الاتحاد الأوروبي هذا العام، مضيفاً أن المؤسسات المالية تعهدت بتوفير 375 مليار يورو بحلول عام 2029.
تحدث أيضاً عن جوانب دعم الدولة، قائلاً "كانت قواعد دعم الدولة صارمة للغاية، وقد قمنا بتعدياها، بحيث أصبح بإمكان الدول الأعضاء دعم الإسكان بشكل أوسع. أعتقد أن هذه خطوة بالغة الأهمية، وقد لاقت استحساناً كبيراً من العديد من الدول الأعضاء".
وقال "نريد أن يكون في أوروبا سياسة إسكان تضع مصلحة الناس فوق الربح، والاندماج الاجتماعي والرفاه فوق جني المال"، مؤكداً أن "بروكسل وحدها لن تتمكن من حل هذه الأزمة"، وأعلن عن إطلاق التحالف الأوروبي للإسكان. وأضاف "أريد أن يتم الاصغاء إلى خبراء الإسكان من الدول الأعضاء والمناطق والمدن والجهات المعنية والمجتمعات المحلية، وأن يشاركوا معاً في صياغة مستقبل الإسكان".
بدوره، صرح الوزير إيوانو الذي ترأس جلسات الاجتماع اليوم الثلاثاء، بأن المناقشات ركزت على الحاجة الملحة لزيادة المعروض من المساكن. وأشار إلى أن انخفاض الاستثمار في قطاع الإسكان في جميع أنحاء أوروبا يعود إلى ارتفاع تكاليف البناء وارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين الاقتصادي، وأضاف أن "معالجة هذه الاختلالات تتطلب تدخلات سياسية موجهة وحوافز أقوى وتعاوناً أوثق بين القطاعين العام والخاص".
كما سلط الضوء على ضرورة معالجة "التعقيدات الإدارية التي لا تزال تؤخر المشاريع الجديدة وعمليات التجديد"، موضحاً أن "التبسيط لا يعني إلغاء القيود".
ورحب إيوانو "بالمبادرات على المستوى الأوروبي التي تهدف إلى تعزيز التنسيق وإتاحة فرص تمويلية جديدة"، مؤكداً على أهمية حشد الاستثمارات في قطاع الإسكان.
ورداً على سؤال صحفي حول سبل زيادة الاستثمارات في قطاع الإسكان، أشار الوزير إيوانو إلى أنه، بالإضافة إلى مبادرات المفوضية الأوروبية، تقع على عاتق الدول الأعضاء مسؤولية وضع خطط فردية للإسكان الميسور. وأوضح قائلاً "من خلال تغيير القواعد الحكومية وغيرها من التدابير المطروحة، نمتلك الأدوات اللازمة لجعل الإسكان أكثر جاذبية".
قال إيوانو إن مناقشات الاجتماع أتاحت فرصة لتبادل الآراء وأفضل الممارسات. وأشار إلى تجربة إستونيا في رقمنة عملية إصدار التراخيص بالكامل. وأضاف: "في نهاية المطاف، يُسهم تبسيط عملية الترخيص في خفض التكاليف الإدارية، ما يجعلها أكثر جاذبية للقطاع الخاص للاستثمار، إذ بوفر الوقت والمال".
وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كانت هناك أي ردود فعل إيجابية من القطاع حتى الآن، قال إيوانو إنه من السابق لأوانه الحكم على ذلك. وقال "تم الإعلان عن خطة الإسكان الأوروبية الميسورة التكلفة قبل ستة أشهر، وتقوم الدول الآن بتعديل خططها الإسكانية الخاصة"، لكنه أشار إلى مثال من مشروع إسكان في قبرص، قائلاً إنه ناجح للغاية في الوقت الحالي، ومن المتوقع إضافة ما يقرب من 3000 وحدة سكنية إلى المخزون السكني في العامين المقبلين.
واق EG/EPH/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية