وطنية - المتن- عقدت اليوم في المركز الكاثوليكي للإعلام الندوة الثالثة والأخيرة لإطلاق "أحد كلمة الله" و"أسبوع الكتاب المقدس الثالث عشر 2026" (25 كانون الثاني – 1 شباط 2026) تحت عنوان: "الكتاب المقدس عهدان في كتاب"، شارك فيها رئيس اللّجنة الأسقفيّة للحوار المسيحي الإسلامي المطران شارل مراد، الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة في لبنان الأب يوسف نصر، مدير المركز الكاثوليكي المونسنيور عبده أبو كسم، كاهن كاتدرائيّة الموارنة في سان باولو البرازيل عضو الرابطة الكتابيّة الخوري ميشال صقر والأمين العام لجمعية الكتاب المقدس الدكتور مايك باسوس.
بداية رحّب أبو كسم بالحضور باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، واشاد "بعمل جمعية الكتاب المقدّس والرابطة الكتابية بتوصيل كلمة الكتاب المقدّس الى الناس بالطريقة المبسّطة"، وركّز على "تفعيل كلمة الله في حياتنا وعلى وحدة الكنيسة بيسوع المسيح".
المطران مراد
ثم أدار بسوس الحوار، وتحدث المطران مراد عن التلاقي المسيحي - الإسلامي في شخصيّات أنبياء العهد القديم، فرأى أن "شخصيّات أنبياء العهد القديم تشكّل أحد أبرز مواطن التلاقي الروحي والفكري بين المسيحيّة والإسلام، إذ يلتقي التقليدان في الإيمان بصفوة من الرجال اختارهم الله، واصطفاهم لحمل كلمته، وتبليغ إرادته، وهداية البشر إلى سبل الحقّ والعدل".
وأشار إلى أن "المسيحيّة، انطلاقًا من إيمانها بالتجسّد، تقرأ أنبياء العهد القديم قراءة تدبيريّة - خلاصيّة، ترى فيهم تمهيدًا وإعدادًا لملء الزمان الذي تحقّق في شخص يسوع المسيح، كلمة الله المتجسّد. أمّا الإسلام، فيقدّم قراءة نبويّة توحيديّة ترى في هؤلاء الأنبياء سلسلة متواصلة من المرسلين، هدفها تثبيت عقيدة التوحيد الخالص، دون الإقرار ببُعد مسيحاني أو فدائي"، وقال:"مع ذلك، فإنّ هذا الاختلاف لا ينقض إمكانيّة الحوار، بل يحدّد إطاره الصحي أي حوار يقوم على الاعتراف المتبادل، والتمييز اللاهوتي الصادق، والاحترام العميق لقدسيّة النصوص والشخصيّات".
وخلص إلى القول إنّ "التلاقي حول أنبياء العهد القديم يمثّل أرضيّة حواريّة ثمينة بين المسيحيّة والإسلام، شرط أن يُفهم في إطار احترام الخصوصيّات العقائديّة"، مؤكداً أن "مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك يشكّل دعامة كنسيّة أساسيّة لضمان أن يكون الحوار نابعًا من الإيمان، موجَّهًا بالعقل، وخادمًا للسلام".
الأب نصر
بعد ذلك، تحدّث الاب نصر عن "دور التعليم المسيحي في المدارس وامكانيّة تعليم العهد القديم"، مشدداً على "وجوب تعليم العهد القديم خصوصاً للصفوف المتقدمة، أولاً لتعريف التلامذة على شخصيات العهد القديم، وثانياً للاقتداء بتعاليم الانبياء تبعاً للامور المفصليّة التي تكلّم عنها الكتاب المقدّس خصوصاً ان يسوع جاء ليكمّل اعمال الانبياء، وثالثاً لاستخلاص العبر مما ورد في الكتاب المقدّس بتعاطي الله مع شعبه وكيف قاده الى الخلاص".
ونوّه بـ"أهميّة استعمال المدارس للتكنولوجيا لتقريب التلامذة من العهد القديم ليعيشوا الماضي في الحاضر ويستنتجوا للمستقبل"، كما اكّد على "اهميّة المسابقة البيبليّة واصدائها الايجابيّة حيث انها تخلق وعياً وحباً للمعرفة وتلعب دوراً في التقريب بين التلامذة والكتاب المقدّس"، ونوّه بـ"ضرورة تطوير هذه المسابقة حتى تكون محفّذة اكثر للتلامذة والمدارس"، اما بالنسبة للرابحين فأكّد ان "كل تلميذ مشارك في هذه المسابقة هو رابح اذ انه يتغذّى من كلمة الله روحياً وفكرياً.
الاب صقر
ثم تطرق الاب صقر إلى نقاط التلاقي الأساسية ما بين العهد القديم والعهد الجديد ولخصها في محاور لاهوتية وتاريخية كبرى تُظهر وحدة الوحي الإلهي واستمراريته.
واكد أنه "بحسب تعليم الكنيسة، لا توجد قطيعة بين العهد القديم والعهد الجديد، بل استمرارية وتكميل ضمن تدبير إلهي واحد للخلاص، حيث يُعدّ العهد القديم للمسيح ويكشف العهد الجديد معناه الكامل".
وأشار إلى أنه "بحسب المجمع الفاتيكاني الثاني وكتاب التعليم المسيحي، يشكّل العهد القديم جزءاً من الكتاب المقدس المسيحي لأنّه كلمة الله الموحى بها ومرحلة أساسية في تاريخ الخلاص، ويقدّم للمؤمنين معرفة أعمق بالله، وتهيئة لفهم المسيح، وغذاءً روحياً وأخلاقياً دائماً".
بسوس
وفي الختام، جدّد الدكتور بسوس التذكير بموعد افتتاح اسبوع الكتاب المقدّس في 25 كانون الثاني الحالي الساعة الثالثة بعد الظهر في مغدوشة برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. كما ذكّر بالـ24 محاضرة من اعضاء الرابطة الكتابيّة التي ستحدث خلال اسبوعين بين 26 كانون الثاني و8 شباط في مناطق عدّة في لبنان، في الأطراف والمدن جميعها تركّز على شعار "الكتاب المقدّس عهدان في كتاب"، كما ستطلق في 26 الجاري المسابقة البيبليّة للمدارس الكاثوليكيّة التي تختتم في عيد الفصح وتوزّع الجوائز للفائزين واساتذتهم واهلهم، بالإضافة إلى موعد 1 شباط مع الـ Bible cruise والـApec Jeune .