أكدت سفيرة المجر لدى قبرص كريستينا لاكوس أن القضية القبرصية قضية أوروبية وأن تسويتها تصب في مصلحة أوروبا بأكملها، مشددة على التزام بودابست بمبدأ "قبرص واحدة"، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي. وقالت لاكوس في مقابلة مع وكالة الأنباء القبرصية، إن تعميق العلاقات الدبلوماسية التي تسعى المجر إلى تطويرها مع دول آسيا الوسطى عبر منظمة الدول التركية لا يعني تبني موقف يتعارض مع القانون الدولي بشأن القضية القبرصية.
وأشارت إلى تنامي التعاون بين قبرص والمجر في مجالات تشمل التعليم والسياحة والتجارة والفضاء، موضحة أن البلدين اللذين انضما إلى الاتحاد الأوروبي في العام نفسه عام 2004، يتبنيان مواقف متشابهة بشأن العديد من القضايا الاستراتيجية، بما فيها الهجرة وتوسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل دول غرب البلقان وأمن الطاقة.
في معرض حديثها عن موقف المجر من القضية القبرصية، قالت السفيرة إنه يستند بوضوح إلى الاعتراف بسيادة جمهورية قبرص ووحدتها وسلامة أراضيها ودعمها.
وأضافت أن المجر لا تزال ملتزمة بمبدأ "قبرص واحدة"، القائم على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، معربة عن ثقتها بأن جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش واللقاءات المنتظمة بين الزعيمين القبرصيين ستثمر نتائج إيجابية، وتتيح قريباً استئناف المفاوضات البناءة.
كما شددت على أن قبرص عضو كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن القضية القبرصية قضية أوروبية وتسويتها تصب في مصلحة أوروبا بأكملها.
وفيما يتعلق بعلاقات المجر مع منظمة الدول الناطقة بالتركية، أوضحت لاكوس أن تطوير العلاقات مع الدول الناقة بالتركية وتعميقها لا يعني بأي شكل من الأشكال أن المجر تتبنى موقفاً بشأن ما يسمى "جمهورية شمال قبرص التركية" يتعارض مع القانون الدولي أو الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي.
وقالت إن وزارة الخارجية المجرية أكدت مراراً لقيادة المنظمة أن المجر لا تستطيع إقامة علاقات ثنائية مع ما يسمى "جمهورية شمال قبرص التركية" على أي مستوى، مشددة على احترام بودابست الكامل والواضح لسيادة قبرص وسلامة أراضيها، وامتناعها عن اتخاذ أي خطوات قد توحي بالاعتراف بالكيان المعلن من جانب واحد في المناطق القبرصية المحتلة.
كانت المنظمة قد منحت المجر صفة مراقب خلال قمتها في قيرغيزستان عام 2018 ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه المنظمة لعقد قمتها الثالثة عشرة في تركيا يومي 29 و30 أتشرين الأول/كتوبر الجاري.
أشارت السفيرة إلى أن إعلان سمرقند بشأن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى، الصادر في نيسان/أبريل 2025، يشير صراحة إلى قراري مجلس الأمن الدولي 541 لعام 1983 و550 لعام 1984، اللذين يدينان الأعمال الانفصالية غير القانونية ويدعوان الدول إلى عدم الاعتراف بأي دولة قبرصية غير جمهورية قبرص، مع احترام سيادتها.
وصفت لاكوس العلاقات بين المجر وجمهورية قبرص بأنها ودية ومزدهرة، مشيرة إلى أن إعادة فتح السفارة المجرية في نيقوسيا عام 2023، بعد إغلاقها عام 2014، شكلت محطة مهمة في مسار تعزيز العلاقات، إلى جانب الزيارات رفيعة المستوى التي شهدتها السنوات الأخيرة.
وأضافت أن رئاسة المجر لمجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2024، ثم رئاسة قبرص للمجلس في النصف الأول من عام 2026، أتاحتا فرصة مهمة للبلدين لعرض مواقفهما المشتركة وتوسيع نطاق القضايا التي يتعاونان بشأنها.
كما لفتت إلى مساهمة المجر بتسعة جنود أو أفراد شرطة في قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص، فضلاً عن تقديم بودابست 20 ألف يورو في كانون الأول/ديسمبر2025 دعماً للجنة القبرصية المعنية بالمفقودين.
وأوضحت أن البلدين يرتبطان باتفاقيات ثنائية في مجالات عدة، منها الثقافة والتعليم والمساعدات الإنسانية وحماية المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في الشرق الأوسط.
أشارت سفيرة المجر أيضاً إلى المجال التعليمي وإلى وجود علاقات نشطة وفعالة بين الجامعات المجرية والقبرصية، مضيفة أن أعداداً متزايدة من الطلاب القبارصة يختارون مواصلة دراستهم في الجامعات المجرية، التي تتميز بجودة التعليم وكلفته المناسبة وبنيتها التحتية المتطورة مقارنة بنظيراتها الأوروبية.
تطرقت لاكوس إلى السياحة، وقالت إن السياحة تشكل ركيزة أساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ زار قبرص أكثر من 60 ألف مجري عام 2025، في حين توجه أكثر من 20 ألف سائح من قبرص إلى المجر، مستفيدين من الرحلات الجوية المباشرة اليومية بين البلدين خلال موسم الصيف. وأضافت أن أكثر من أربعة آلاف مجري اختاروا قبرص وطناً ثانياً لهم.
وأشارت إلى ارتفاع الصادرات المجرية إلى قبرص في مجالات الابتكارات الزراعية والصناعية، لافتة إلى أن التعاون في مجال الفضاء أصبح من القطاعات التي تشهد نمواً متسارعاً في العلاقات الثنائية.
وأوضحت أن زيارة الوفد المجري رفيع المستوى إلى نيقوسيا للمشاركة في ندوة لجنة أبحاث الفضاء عام 2025، أسفرت عن اتفاق تعاون مع منظمة استكشاف الفضاء القبرصية، ما أفضى إلى إقامة علاقات مهنية نشطة وإطلاق مشاريع مشتركة جديدة.
أضافت أن هناك فرصاً لتعزيز التعاون الرياضي، من خلال تنظيم معسكرات تدريب مشتركة وتوفير فرص إضافية للتدريب، خصوصاً في رياضات التجديف والسباحة والمبارزة والخماسي الحديث، التي تتمتع فيها المجر بمكانة عالمية متقدمة.
أما في المجال الاقتصادي، رأت السفيرة أن الشركات المجرية أمامها فرص واعدة في إدارة المياه وتحليتها ومعالجة مياه الصرف الصحي والإدارة الذكية للمياه، فضلاً عن مجالات الابتكار، بما فيها الرقمنة وحلول المدن الذكية وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة وتطبيقات تكنولوجيا الفضاء.
وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التقارب بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، أشارت لاكوس إلى تنظيم السفارة أول بطولة شطرنج ثنائية الطائفتين للقاصرين في نيقوسيا قبل عام في ليدرا بالاس، موضحة أن نجاح البطولة شجع على تنظيم نسخة ثانية للأطفال في 22 ن تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وفي حديثها عن أولويات الحكومة المجرية الجديدة برئاسة بيتر ماغيار، الذي خلف فيكتور أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، أكدت لاكوس أن المجر ستسعى إلى تعزيز علاقاتها مع شركائها في الاتحاد الأوروبي من بينها قبرص، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين قوية تقليدياً في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
قالت سفيرة المجر إن ثلاثة أرباع الشعب المجري ينظرون بإيجابية إلى الاتحاد الأوروبي ويدعمون عضوية بلادهم فيه، موضحة أن "حكومة حزب تيسا الجديدة، المنتخبة في 12 نيسان/أبريل 2026، تهدف إلى جعل المجر شريكاً موثوقاً وذا مصداقية وبنّاءً داخل الاتحاد.
أضافت أن إحدى القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية كانت التوجه المؤيد لأوروبا والعلاقة مع الاتحاد، مؤكدة أن ذلك لا يعني التخلي عن المصالح الوطنية، بل السعي إلى حوار بنّاء، لأن نجاح الاتحاد ووحدته يصبان أيضاً في مصلحة المجر.
ولفتت إلى أن المجر وقبرص تتبنيان مواقف متطابقة أو متقاربة بشأن قضايا استراتيجية عدة، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية وتوسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل دول غرب البلقان وأمن الطاقة.
أما في ما يتعلق بالأموال الأوروبية المجمدة، قالت لاكوس إن الحكومة الجديدة نفذت حتى 31 آب/أغسطس 2026، أكثر من 100 تعديل تشريعي، شملت نظام الإقرار بالممتلكات وإجراءات الحد من الفساد في القطاع العام وتعزيز شفافية صناديق الاستثمار الخاص والانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي. وأضافت أن هذه الخطوات تعزز فرص إتاحة نحو 16.4 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي التي سبق حجبها عن المجر.
وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، أكدت السفيرة إدانة بلادها الشديدة للعدوان الروسي على أوكرانيا، ودعمها سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، فضلاً عن القرارات الأوروبية المشتركة بشأن الحرب. وأشارت إلى أن بودابست قدمت مساعدات إنسانية كبيرة منذ بداية الهجوم الروسي، لكنها لا تعتزم إرسال أسلحة أو قوات عسكرية إلى أوكرانيا.
وقالت إن إنهاء النزاع والتوصل إلى تسوية تتفق مع مبادئ الأمم المتحدة وقواعدها يصبان في مصلحة أوروبا بأكملها، ولذلك يتعين على أوروبا ودولها الأعضاء أداء دور فاعل في هذه العملية.
أضافت أن الحرب الروسية على أوكرانيا تمثل خطراً أمنياً وتهديداً للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مؤكدة أن المجر ستواصل، بالتعاون مع حلفائها، تعزيز أمن حدودها الشرقية وحماية مجالها الجوي، كما تدين أي هجوم يعرّض المدنيين للخطر أو ينتهك أراضي دول ذات سيادة أو مجالها الجوي.
في المقابل، شددت على أن بودابست لا تغفل وضع الأقلية المجرية في أوكرانيا، ولا سيما في منطقة ترانسكارباثيا، مؤكدة أن حماية حقوق الأقليات القومية تظل أولوية رئيسية للمجر، التي تسعى إلى الحوار البنّاء وتعزيز علاقات حسن الجوار.
وأشارت إلى أن الحكومة المجرية تولي أهمية خاصة للتنفيذ الكامل للاتفاق الثنائي بشأن حقوق الأقليات، وفقاً لخطة العمل الخاصة بالأقليات الصادرة في 11 حزيران/يونيو 2026 والتي بدأ تنفيذها بالفعل.
أما بشأن العلاقات مع موسكو، قالت لاكوس إن الحكومة المجرية طردت مؤخراً عشرة دبلوماسيين روس، على خلفية أنشطة قالت إنها لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي داخل السفارة الروسية في بودابست. وردت موسكو بطرد دبلوماسيين مجريين، وهو ما أخذته الحكومة المجرية علماً به، مؤكدة أن هدفها ليس تصعيد التوترات الدبلوماسية.
وفي ما يتعلق بالذكرى السبعين للثورة المجرية عام 1956، التي تستعد بودابست لإحيائها هذا الشهر، قالت لاكوس إن الثورة جسدت نضال الشعب المجري من أجل الحرية في مواجهة الدكتاتورية، مشيرة إلى أن أبطالها قاتلوا ضد القمع ومن أجل الديمقراطية والحرية، ليس للمجر وحدها، بل لجميع الشعوب التي عانت من ديكتاتورية الاحتلال السوفياتي.
وأضافت أن الأيام التي أعقبت التظاهرة الطلابية السلمية في بودابست، التي انطلقت في23 تشرين الأول/ أكتوبر، شكلت واحدة من أبرز الفترات في تاريخ المجر، إذ واجه المواطنون العاديون القوات السوفياتية، قبل أن ينتصر الجيش الأحمر السوفياتي ويُبقي البلاد تحت الاحتلال ثلاثة عقود أخرى.
وقالت إن الرسالة الأخلاقية للثورة تتمثل في التضامن مع الأقليات والفئات الأضعف والمضطهدين، فضلاً عن التضامن المتبادل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المجر، إلى جانب دول أخرى في أوروبا الشرقية، شهدت تضامن الشعوب المحبة للحرية، واستقبال دول أخرى للاجئين وتظاهرات الدعم التي عمت العالم. لكنها أضافت أن المجريين رغم كل ذلك، وجدوا أنفسهم وحدهم أمام مدافع الدبابات السوفياتية.
وأشارت إلى أن الثورة وتضحيات أبطالها شكلتا إحدى نقاط الانطلاق نحو التحول الديمقراطي الذي تحقق بعد نحو ثلاثين عاماً، وصولاً إلى انضمام المجر إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، إلى جانب قبرص وثماني دول أخرى.
كما أكدت أن أحد أبرز الدروس المستفادة من أحداث عام 1956 هو أن الديمقراطية والحرية ليستا أمراً مضموناً، بل يجب الدفاع عنهما والعمل من أجلهما.
واختتمت لاكوس بالقول إن التجربة التاريخية للثورة تثبت أن الاستبداد مصيره الفشل في نهاية المطاف، وأن الثورة قد تُهزم عسكرياً لكنها تظل قادرة على تغيير مجرى التاريخ، لأن الرغبة في الحرية أقوى من الخوف، ولأن الوحدة والتضامن الدوليين قادران على تحقيق المعجزات، مشددة على أن "الحرية ليست موضع تفاوض".
واق AGK/MK/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية