CNA 09/05/2026

CNA - كوستا: الاتحاد الأوروبي مستعد للإسهام في حل القضية القبرصية عبر علاقاته مع تركيا

قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي مستعد للإسهام بصورة إيجابية في التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية، بما في ذلك من خلال تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده كوستا مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذيس في نيقوسيا.

 

وقال كوستا إن "أوروبا الموحدة تحتاج إلى عودة قبرص موحدة" معرباً عن دعمه للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى حل للقضية القبرصية عبر الحوار، ومؤكداً استعداد الاتحاد الأوروبي للمساعدة والإسهام بصورة إيجابية من خلال تعزيز علاقاته الثنائية مع تركيا.

 

من جانبه، قال الرئيس خريستوذوليذيس إن الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يؤدي "الدور الأكثر حسماً" في حل القضية القبرصية، نظراً إلى امتلاكه الأدوات اللازمة لذلك، مضيفاً أنه في القضايا التي لا تزال فيها خلافات، "فإن الحل يكمن في المكتسبات القانونية للاتحاد الأوروبي".

 

جدد خريستوذوليذيس استعداده لاستئناف المفاوضات، موجهاً رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ضرورة عقد مؤتمر بصيغة موسعة، يتم خلاله الإعلان عن استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، مشدداً على أنه سيتم تقيم جميع الأطراف على طاولة المفاوضات على أساس إرادتها السياسية.

 

كما تطرق اللقاء بصورة خاصة إلى الوضع في الشرق الأوسط، حيث أبرز خريستوذوليذيس دور قبرص واستعدادها لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز علاقات الاتحاد الأوروبي مع المنطقة الأوسع، فيما شكر كوستا قبرص على هذا الدور.

 

وفيما يتعلق بتنافسية الاتحاد الأوروبي، قال خريستوذوليذيس إنه بعد توقيع ميثاق "أوروبا واحدة، سوق واحدة"، يجب أن تكون الخطوة التالية إزالة الحواجز البيروقراطية وتعميق السوق الموحدة بصورة أكبر، مشيراً إلى أن "هذا سيعزز بلا شك تنافسية الاتحاد الأوروبي".

 

كانت الهجرة أيضاً من بين القضايا التي ناقشها الجانبان، على ضوء التطورات الأخيرة في إسبانيا.

 

قال الرئيس خريستوذوليذيس "مثلما قلت للرئيس، نحن في قبرص فخورون بالنتائج التي حققناها في مجال الهجرة. لقد تمكنا من خفض أعداد الوافدين بنسبة 92% وزيادة أعداد العائدين بنسبة 180%، من خلال سياسة محددة وشاملة".

 

القضية القبرصية والانضمام الكامل إلى منطقة شنغن

أكد كوستا مجدداً التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بإحراز تقدم بشأن القضية القبرصية، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والقانون الدولي، مشيراً إلى أن الاتحاد يدعم بصورة نشطة جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لدفع عملية التوصل إلى تسوية تفاوضية.

 

وأضاف أن "هذا هو الهدف من التعيين الأخير للمفوض رافاييلي فيتو ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي لشؤون قبرص".

 

شدد كوستا على أهمية إبقاء الاتحاد الأوروبي على اطلاع بآخر التطورات، ولا سيما بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش إلى قبرص في نهاية تموز/يوليو، وآفاق العملية في المرحلة المقبلة. وقال إنه "في ظل الظروف الجيوسياسية الصعبة وسريعة التغير التي نشهدها، أود أن أؤكد أهمية البقاء متحدين والمضي قدماً معاً".

 

وخاطب خريستوذوليذيس قائلاً إنه يعرف أنه يستطيع الاعتماد عليه وعلى قبرص في "المشاركة البناءة في صياغة الاستجابة الأوروبية للتحديات التي نواجهها". وأعرب عن ثقته في أنه "من خلال توحيد الجهود والبناء على التزامنا المشترك، يمكننا تحقيق تقدم حقيقي لأوروبا ومواصلة بناء اتحاد أقوى وأكثر أمناً ووحدة".

 

بدوره، شكر خريستوذوليذيس كوستا على الاهتمام الشخصي الذي يوليه للقضية القبرصية، مشيراً إلى أنه "على اتصال بالأمين العام للأمم المتحدة".

 

وأكد أن "القضية القبرصية هي قضية أوروبية، وأن الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يؤدي الدور الأكثر حسماً في التوصل إلى حل للقضية القبرصية وإعادة توحيد وطننا، على أساس مبادئ الاتحاد الأوروبي وقيمه وقوانينه"، مشدداً على أهمية المساعدة والدعم اللذين يقدمهما رئيس المجلس الأوروبي في هذا المسعى.

 

طرح خريستوذوليذيس خلال الاجتماع أيضاً مسألة الانضمام الكامل إلى منطقة شنغن، مؤكداً "رغبة جمهورية قبرص واستعدادها للانضمام الكامل إلى منطقة شنغن، استناداً إلى تقرير التقييم الذي أعدته المفوضية الأوروبية".

 

وأشار إلى أن التقرير يؤكد جاهزية البلاد الكاملة ويوصي باستكمال العملية كأولوية.

 

الموقف التركي من القضية القبرصية

ورداً على سؤال حول إمكانية اتخاذ تركيا موقفاً أكثر بنّاءً بشأن القضية القبرصية، والدور المحدد الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الأوروبي، بالاستفادة من العلاقات بين الاتحاد وتركيا في استئناف المفاوضات، قال الرئيس خريستوذوليذيس إن "الجميع، بمن فيهم تركيا وجمهورية قبرص والجانب القبرصي اليوناني والجانب القبرصي التركي، سيُحكم عليهم على طاولة المفاوضات".

 

كما جدد استعداده لاستئناف المفاوضات من أجل بحث جميع القضايا التي لا تزال موضع خلاف. وقال "لهذا السبب، أود أن أكرر اليوم استعدادي لاستئناف المفاوضات، حتى نتمكن من مناقشة جميع القضايا التي لا تزال هناك خلافات بشأنها".

 

كما جدد رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ضرورة عقد مؤتمر موسع يتم خلاله، وفقاً لقوله، الإعلان عن استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها. وأضاف "هناك سيُحكم علينا جميعاً بشكل عملي حول ما إذا كانت لدينا الإرادة السياسية اللازمة".

 

أشار خريستوذوليذيس كذلك إلى الرسالة المشتركة التي بعث بها في عام 2025 رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن القضية القبرصية، واصفاً إياها بأنها "تاريخية"، ومشيراً إلى أنها تحدد إطار حل القضية القبرصية والسبل المحددة التي يمكن للاتحاد الأوروبي من خلالها تقديم المساعدة.

 

كما أشار إلى تعيين نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي لشؤون قبرص، معتبراً أن هذا التعيين على هذا المستوى الرفيع يوضح بجلاء نية الاتحاد الأوروبي، ومجدداً التأكيد على أن "الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يؤدي الدور الأكثر حسماً". وأوضح أن ذلك يعود إلى كون الاتحاد الأوروبي الجهة الوحيدة التي تمتلك "الأدوات اللازمة لقيادتنا نحو حل للقضية القبرصية من خلال ترتيب يعود بالنفع المتبادل على الأطراف".

 

أضاف أن مكتسبات الاتحاد الأوروبي القانونية تشكل حلاً للعديد من القضايا التي لم يتحقق بشأنها حتى الآن أي تقارب، بل إنها لا تزال موضع خلاف وتباين.

 

من جانبه، قال كوستا إنه "من الواضح بالنسبة إلينا أن أوروبا بحاجة إلى إعادة توحيد قبرص".

 

وأضاف "نحن ندعم موقف قبرص، وندعم الجهود التي تُبذل بقيادة الأمين العام للأمم المتحدة لحل هذه القضايا من خلال الحوار. وبالطبع، نحترم الإطار الذي تجري ضمنه مناقشة القضية ومعالجتها".

 

وأشار إلى أن "الرئيسة فون دير لاين وأنا نقلنا بالفعل إلى الرئيس التركي استعدادنا للمساعدة والإسهام بصورة إيجابية في حل القضية، بما في ذلك من خلال تعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا". وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك "يمكن أن يشكل إسهاماً مهماً من جانب الاتحاد الأوروبي في الجهود الرامية إلى حل القضية القبرصية".

 

مناقشات الإطار المالي الجديد للاتحاد الأوروبي

وفيما يتعلق بالمفاوضات بشأن الإطار المالي متعدد السنوات المقبل للاتحاد الأوروبي، شدد كوستا على أهمية الرئاسة القبرصية للدورة الحالية والدور الخاص الذي تضطلع به قبرص نظراً إلى موقعها الجيوستراتيجي.

 

وفي معرض حديثه عن التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، قال إن أوروبا تدخل مرحلة مفصلية، مشيراً إلى أن أحد أهم القرارات يتعلق بإعداد الميزانية الأوروبية طويلة الأجل للفترة 2028-2034. وقال "نحتاج إلى التوصل إلى اتفاق قبل نهاية هذا العام"، مشيداً بالعمل الذي أنجزته الرئاسة القبرصية بشأن المسودة الأولى للإطار التفاوضي، التي تضمنت أرقاماً فعلية، مشيراً إلى أنها قدمت مدخلاً مهماً للمناقشات بين القادة الأوروبيين في حزيران/يونيو.

 

أوضح رئيس المجلس الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يوجد حالياً في "بيئة جيوسياسية مختلفة جذرياً" عن تلك التي كانت قائمة في عام 2020، عندما تم اعتماد الميزانية الحالية، الأمر الذي يستدعي، بحسب قوله، نهجاً جديداً من حيث هيكل الميزانية وتوزيع الموارد. وقال "نحتاج إلى ميزانية تمكّننا من التعامل مع أولوياتنا المشتركة، ولا سيما الدفاع والأمن والتنافسية والابتكار والقدرة الاستراتيجية على الصمود".

 

كما أشار إلى حرائق الغابات وموجات الجفاف التي شهدها الصيف الحالي، ومن بينها قبرص، لافتاً إلى أنها أكدت مجدداً الحاجة إلى أدوات تتيح الاستجابة السريعة للتحديات غير المتوقعة وللاحتياجات الملحة للمواطنين والشركات.

 

في الوقت نفسه، شدد على ضرورة الحفاظ على الركائز الأساسية لدعم مناطق الاتحاد الأوروبي ومواطنيه، مشيراً إلى سياسات التماسك والسياسة الزراعية.

 

قال كوستا إن الميزانية الأوروبية، شأنها شأن الميزانيات الوطنية، يجب أن تستجيب لأولوياتها ضمن حدود الموارد المتاحة. وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الميزانية يُموَّل من المساهمات الوطنية للدول الأعضاء، مؤكداً ضرورة إبقائها عند مستويات معقولة.

 

أضاف، لهذا السبب فإن حزمة "متوازنة وطموحة" من الموارد الذاتية الجديدة، أي مصادر الإيرادات الجديدة للاتحاد الأوروبي، ستكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق شامل.

 

وفي معرض حديثه عن الموقع الجيواستراتيجي لقبرص، قال رئيس المجلس الأوروبي إن البلاد تقع في الخط الأمامي للتحديات الأمنية التي تواجه القارة الأوروبية، من بينها الأمن البحري والاستقرار الإقليمي في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط. وأوضح أن التطورات في المنطقة لها تداعيات على السلام والاستقرار في أوروبا ككل، فضلاً عن تأثيرها المباشر على أمن الطاقة الأوروبي.

 

وقال "لهذا السبب، يجب أن نبقى منخرطين بصورة فاعلة في المنطقة، وأنا ممتن لدورك النشط في هذا الشأن، عزيزي نيكوس".

 

كما أعلن كوستا أن الاتحاد الأوروبي سيعقد، في إطار تعزيز علاقاته مع المنطقة، قمة مع دول مجلس التعاون الخليجي في 24 تشرين الأول/أكتوبر.

 

وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس المجلس الأوروبي على أهمية الوحدة الأوروبية في ظل الظروف الجيوسياسية الصعبة وسريعة التغير. وخاطب خريستوذوليذيس قائلاً إنه يستطيع الاعتماد على "المشاركة البناءة لقبرص في صياغة الاستجابة الأوروبية للتحديات المقبلة". معرباً عن ثقته بأن الاتحاد الأوروبي، من خلال توحيد الجهود والبناء على الالتزام المشترك، يستطيع "تحقيق تقدم حقيقي لأوروبا ومواصلة بناء اتحاد أقوى وأكثر أمناً ووحدة".

 

قال خريستوذوليذيس أيضاً إن الجانبين ناقشا الوضع في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن كوستا "أول رئيس للمجلس الأوروبي أدرك أهمية منطقة الشرق الأوسط الأوسع"، وهو أمر، بحسب قوله، تدركه دول المنطقة.

 

كما رحب خريستوذوليذيس بالنية لعقد القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج في تشرين الأول/أكتوبر في المملكة العربية السعودية، قائلاً "بالطبع سأكون هناك"، فيما أوضح كوستا أن القمة ستُعقد في 24 من الشهر.

 

يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 عندما غزت تركيا الثلث الشمالي من الجزيرة واحتلته. لم تفضِ الجولات المتكررة من محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة إلى تسوية، فيما انتهت الجولة الأخيرة في منتجع كران مونتانا السويسري في تموز/يوليو 2017 دون اتفاق.

 

كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعلن عزمه عقد اجتماع جديد بصيغة موسعة بعد استكمال التحضيرات اللازمة من دون تحديد موعد، وذلك بعد حصوله على موافقة الجانبين والدول الضامنة. تتولى ماريا أنخيلا هولغوين مهمة المبعوثة الشخصية لغوتيريش بشأن قبرص، فيما يشغل رافاييلي فيتو منصب الممثل الخاص للمفوضية الأوروبية لشؤون قبرص خلفاً للمبعوث الأوروبي السابق يوهانس هان.

 

 

واق TNE/MIR/MK/MMI/2026

نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية