توصل مجلس الاتحاد الأوروبي برئاسة قبرص والبرلمان الأوروبي يوم الخميس إلى اتفاق تاريخي لإصلاح الإطار الجمركي للاتحاد، وهو أهم إصلاح شامل منذ 58 عاماً، حيث يُدخل مجموعة أدوات حديثة لمواجهة تحديات مثل الزيادة الكبيرة في حجم التجارة، لا سيما التجارة الإلكترونية، وتزايد معايير الاتحاد الأوروبي التي يتم فحصها على الحدود، والتطورات الجيوسياسية المعقدة. وقد رحبت المفوضية الأوروبية أيضاً بهذا الاتفاق.
يُدخل الإصلاح أدوات مبتكرة لتسهيل التجارة العالمية، وتحسين كفاءة تحصيل الرسوم الجمركية، وتشديد الرقابة على البضائع غير المطابقة أو الخطرة، بهدف تعزيز الرقابة دون إثقال كاهل السلطات والشركات بأعباء زائدة.
صرح وزير المالية القبرصي ماكيس كيرافنوس باسم الرئاسة القبرصية، بأن الاتفاق "يمثل أكبر إصلاح منذ إنشاء الاتحاد الجمركي عام 1968. إن قانون الجمارك الجديد للاتحاد سيُمكّننا من مواجهة التحديات المتعددة الناجمة عن الواقع الجيوسياسي الجديد، مع ضمان الأمن الاقتصادي". وأضاف أنه بمجرد اعتماد هذه الأدوات الحديثة، "ستُسهّل التجارة وتضمن تحصيل الرسوم الجمركية بشكل سليم وبطريقة مبسطة، مع توفير اليقين القانوني اللازم".
من جهته، وصف المفوض الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الاتفاق بأنه نقطة تحول مفصلية، تفتح فصلاً جديداً نحو نظام جمركي أوروبي أكثر توحيداً وحداثة، يعزز تنافسية القارة ويحمي سوقها الموحدة.
أضاف "من خلال إنشاء منصة مركزية لإدارة البيانات وتمكين تنسيق أكبر بين الدول الأعضاء، فإننا نُزود الجمارك بالأدوات والحوكمة اللازمة لحماية سوقنا الموحدة، وتعزيز القدرة التنافسية لأوروبا، وتقوية أمننا الاقتصادي. ومع انطلاقنا في هذا التغيير، ستستفيد الشركات والمستهلكون من إجراءات مبسطة وحماية فعالة ضد المنتجات غير الآمنة والمنافسة غير العادلة. وستكون الجمارك في طليعة ازدهارنا وأمننا أكثر من أي وقت مضى".
ينص الاتفاق على بنود عدة، من بينها إنشاء مركز بيانات جمركية موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتبسيط الإجراءات للتجار المعتمدين، وفرض رسوم على الطرود الصغيرة المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، وإنشاء هيئة جمركية لامركزية جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
ستتولى الهيئة الجمركية الجديدة، ومقرها مدينة ليل الفرنسية، تنسيق إدارة الاتحاد الجمركي ودعم إدارة المخاطر من خلال تحليل البيانات الآنية لتحديد الشحنات عالية المخاطر. في الوقت نفسه، سيعمل مركز البيانات كواجهة رقمية موحدة للشركات، مما يسمح لها بتقديم المعلومات مرة واحدة فقط بدلاً من تقديمها إلى ما يصل إلى 27 هيئة جمركية وطنية، ما يقلل التكاليف والأعباء الإدارية.
يركز الاتفاق بشكل خاص على ضبط الزيادة الحادة في الطرود الصغيرة الناتجة عن التسوق عبر الإنترنت، مع توقع تطبيق رسوم جديدة بحلول عام 2026، إلى جانب تشديد مسؤوليات منصات التجارة الإلكترونية.
ظلت حزمة إصلاحات الجمارك معلقة فعلياً لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات على مستوى المفاوضات والإجراءات المؤسسية، بدءاً من اقتراح المفوضية الأوروبية في عام 2023 وحتى الاتفاق السياسي الحالي.
ومن المنتظر أن يبدأ تنفيذ النظام تدريجياً، مع إطلاق منصة البيانات للتجارة الإلكترونية في عام 2028، على أن يكتمل تطبيق الإصلاح بالكامل بحلول عام 2034، عقب استكمال الجوانب الفنية واعتماده رسمياً من الجهات التشريعية المختصة.
واق EK/AGK/MMI/2026
نهاية الخبر، وكالة الأنباء القبرصية