(أنسامد) - يناير 14 - روما - لا تقتصر جزيرة صقلية الإيطالية على سواحلها الزرقاء ووجهاتها السياحية المزدحمة، بل باتت تفتح أبواباً جديدة لمن يبحث عن الاسترخاء الحقيقي بعيداً عن صخب الحياة العصرية.
ففي قلب الجزيرة، تبرز تجربة "السياحة البطيئة" والمستدامة كخيار مثالي للمسافرين الراغبين في ممارسة المشي لمسافات طويلة أو ركوب الدراجات، في رحلة تمزج بين البحر والجبال، وبين التواصل الاجتماعي والعزلة الهادئة، بهدف صون النسيج الثقافي والاجتماعي للمنطقة.
ويعد "وادي بيليس" نموذجاً استثنائياً لهذه الوجهات التي لا يمكن فيها فصل الجمال الطبيعي عن العمق التاريخي.
إن اختيار الوادي كوجهة سياحية "بطيئة" هو بمثابة اعتراف بجرح تاريخي لم يندمل بعد؛ ففي ليلة 14-15 يناير 1968، تعرضت المنطقة الواقعة بين مقاطعات تراباني وأجريجنتو وباليرمو لسلسلة زلازل مدمرة، حوّلت بلدات كاملة مثل جيبيلينا، وسالاباروتا، وبوجيوريالي، ومونتيفاجو إلى أنقاض، مخلفةً مئات الضحايا وعشرات الآلاف من النازحين، لتنطلق بعدها عملية إعادة إعمار معقدة غيرت ملامح الوادي للأبد.
ومع نشوء بلدات جديدة في مواقع مختلفة عن مراكزها الأصلية، بقيت القرى المهجورة هياكل معلقة في الزمن، مما يجعل زيارة وادي بيليس اليوم استكشافاً متأنياً ومحترماً للأرض وللجانب الإنساني من التاريخ، وليس مجرد زيارة لموقع كارثة.
وتبرز بلدة "جيبيلينا" - التي ستتوج عاصمة للفن المعاصر الإيطالي عام 2026 - كرمز لهذا التحول؛ حيث يقف "كريتو" للفنان ألبرتو بوري فوق أنقاضها القديمة، وهو عمل فني ضخم من الخرسانة البيضاء يغطي التخطيط الحضري القديم، ويحفظ مسارات الشوارع الأصلية كشقوق غائرة في جسد المكان.
وبالإضافة إلى قيمته التاريخية والفنية، يزخر وادي بيليس بتراث طبيعي بكر، حيث يشق نهر بيليس وروافده مسارات خلابة عبر الريف والغابات والمناطق الجبلية، ما يوفر بيئة مثالية لرحلات الدراجات والتنزه التي تستمر لعدة أيام.
وقد شهدت السنوات الأخيرة انطلاق مبادرات محلية رائدة تقدم جولات سياحية متخصصة، ورحلات استكشافية تربط بين إحياء ذكرى الزلزال وبين الاستمتاع بالبيئة، لتقدم للسائح تجربة متكاملة تجمع بين الوعي بالتاريخ والاستمتاع بسحر الطبيعة الصقلية.
(أنسامد).
ALL RIGHTS RESERVED © Copyright ANSA