وطنية - عقدت ندوة حول رواية "قصر موّال" للكاتبة دومينيك إده الصادرة عن المكتبة الشرقية، في اطار المهرجان اللبناني للكتاب الذي تنظمه الحركة الثقافية - انطلياس في دورته الـ43 في دير مار الياس - انطلياس، شاركت فيها الدكتورة هدى حنا رزق والدكتورة نجاة الصليبي الطويل والمترجمة ماري طوق.
وقالت الدكتورة رزق :"قرأتُ رِوايةَ "قصر موّال" للكاتبة Dominique Eddé ثلاث مرّاتٍ، باللغة الفرنسيّة من دون ملَلٍ أو كللٍ، وبشغفِ القارئِ الذي ينتظرُ إجاباتٍ إلى أسئلةٍ ملحّةٍ، ترتبطُ ارتباطاً كيانياً بسيرتهِ الحياتيّة، وتجرُبتهِ العاطفية، والتصاقِه بوطنٍ متصدّع".
وأشارت إلى أن دومينيك اده" أديبةٌ لبنانيةٌ ذاتُ ثقافةٍ خصبةٍ وشخصيّةٍ فَذّةٍ لها رواياتٌ وأبحاثٌ نُشِرت في فرنسا، واستقبلتها الدورُ المعروفةُ باهتمامٍ بالغ، وانفتاح وإعجاب إزاء نتاجها الغنيّ والمتنوّع ".
ولفتت إلى أن "أبحاثها لا تقلّ أهمية عن رواياتها"، وقالت:"لا أُخفي أنَّ ما يشّدُني إلى كتاباتِها هو حبُّها اللامتناهي لوطنِها. فلبنان حاضرٌ أبداً في رواياتِها متأصّلٌ في نَصِّها حيثُ يتشابكُ ويتداخلُ التاريخُ الجَماعي مع مسارِ الشخصيّاتِ"، وقالت:"استمدت دومينيك من التحليل النفسي العمق والمهارة في فهم سلوكيات الأدوار ظاهرةً ومخفيّةً وراوحَ أسلوبها بينّ الشفافية والسخريةِ، والقلقِ الوجودي والحرّية وأصرَّتْ على العلاجِ السحري للفنِ والأدبِ كونُهما مصدرَ عزاءٍ وتعالٍ وتحرّرٍ من تراكماتِ وعذاباتِ الوجود".
الصليبي
بدورها، رأت الدكتورية الصليبي أن "الروايةَ تقرأُ بشغفٍ يُلزِمُك بمتابعتِها دون توقُّفٍ حتّى النهاية. يأسُرُك تتابعُ أحداثِها وتشابُكُها وسلاسةُ سردِها واسلوبُها المميَّز. تَشعرُ وكأنّكَ أحدُ شخصيّاتِها، تعيشُ وَسْطَ أحداثِ الروايةِ التي تنقلُ واقعَ عالمِنا اللبنانيِّ الفعليِّ، فيتداخلُ حاضرُ القارئِ بمتخيّلِ الكاتِبة.
واشارت إلى أنها "قصةُ التغيّراتِ التي تطرأُ على مسارِ الحياة، ويستعيدُها واقعُ الشيخوخَة. إنَّها المحرِّكُ الرئيسيُّ للرواية. هناكَ الحُبُّ وانواعُه وظروفُه وشخصيّاتُه عَبْرَ تَعدّدِ وُجُهاتِ النَظَرِ، بالتوازي مع تبدّلِ الحالةِ العائليّةِ والاجتماعيّةِ والسياسيّةِ وظروفِ القصر، من خلالِ الذاكرةِ والشهود، وبصورة خاصة، من خلال الرسائل. الكلماتُ والصَمْتُ، الحقيقةُ والمرايا ترافق جوهرَ حركةِ الرواية".
ورأت أن "زمانُ الروايةِ مستعار من واقعنا بعدَ أزمةِ المصارِف وشَحِّ المال، انَه وضعُنا بعد انفجارِ المرفأ وتداعي الأبنيةِ وتأزُّمِ الأوضاع. انه تبدُّلُ الأحوالِ السياسيّةِ والأمنيّة، وانغلاقُ الطوائِفِ والأحزابِ على نفسِها، والتوجُّسِ من الآخرين. كما استجدَّ عاملُ التشدُّدِ الارهابيِّ وهو قمّةُ الازَمات".
طوق
أما طوق فأشارت إلى أن "ترجمة رواية قصر موّال للكاتبة اللبنانية دومينيك إده، لم تكن تمريناً تقنياً، ولا مجرّد متعة أسلوبية في الاشتغال على نصّ يستخدم تقنيات سردية متعددة، بل كانت، قبل كل شيء تجربة تمهّل وتماهٍ، ومحاولات مستمرة لفهم هذا المكان الذي يسكنه لبنان بكل تناقضاته، وكذلك فهم شخصياته الفريدة، ما يتكسّر في دواخلها، وما ينهض فيها".
وقالت:" إن هذه الترجمة كانت حظوة حقيقية، حظوة المشاركة في هذا العالم المركب، الغني بشخصياته الفريدة. وكذلك حظوة المشاركة في هذه اللحظة اللبنانية، التي على قسوتها وحدّتها، لا تُقدَّم بوصفها مصيراً محتوماً أو أفقاً مسدوداً. فلبنان، كما يتبدّى في الرواية، ليس مجرد واقع مأزوم، بل فكرة تتجاوز تعثّرها: فكرة الانفتاح، والتعدّد، والتعايش الذي يحوّل الانكسار إلى إمكان جديد".
أضافت:"في عمق هذا البلد ما يقاوم السقوط، ما يعيد ابتكار نفسه من داخل الركام. وهذه الروح ذاتها، روح التعدّد الكوسموبوليتي والقدرة على الحياة رغم الموت، هي ما يشكّل جوهر الرواية، وأيضاً الرهان الخفي لترجمتها. وعسى أن تبقى فتنة النص مستمرة، متجاوزة حدود القراءة والترجمة معاً، لتغدو تجربة حية تحتضن تناقضات الحياة نفسها".